النووي
16
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
طَلْقَةٌ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَلَوْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ وَبَلَغَتْ بِالْحَمْلِ مَثَلًا ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ ، أَوْ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ بَيْنَ دَمَيْنِ أَوِ الِانْتِقَالُ مِنْ نَقَاءٍ إِلَى دَمٍ ، إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَضَعَ وَتَطْهُرَ مِنْ نِفَاسِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَقَعَ . وَإِذَا وَقَعَتِ الطَّلْقَةُ ، فَإِنْ رَاجَعَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ ، وَقَعَتْ أُخْرَى إِذَا طَهُرَتْ مِنَ النِّفَاسِ ، وَعَلَيْهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا ، بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ بِأَنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ ، عَادَ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ . وَإِنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ عَلَى الْحَمْلِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ تَرَهُ ، فَتُطَلَّقُ فِي الْحَالِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا ، أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ . إِنْ وَافَقَ قَوْلُهُ وَقْتَ الدَّمِ حَتَّى تَطْهُرَ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا وَوَافَقَ قَوْلُهُ النَّقَاءَ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَةً ، وَإِنْ وَافَقَ الدَّمَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، وَصَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ : تُطَلَّقُ أَيْضًا ، لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ كَالْقُرْءِ الْوَاحِدِ . وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْحَنَّاطِيُّ ، وَرَجَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : لَا تُطَلَّقُ حَتَّى تَطْهُرَ . وَإِذَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ فِي الْحَيْضِ أَوِ الطُّهْرِ ، فَهَلْ يَتَكَرَّرُ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ ، لِأَنَّ الْقُرْءَ مَا دَلَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً ، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ طُهْرٌ يَحْتَوِشُهُ دَمَانِ ، أَمْ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ نَقَاءٍ إِلَى حَيْضٍ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ ، وَلَا يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِاجْتِنَابِهَا فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَالَّذِي أَطْلَقَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالسَّرَخْسِيُّ : يُؤْمَرُ بِاجْتِنَابِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ ، فَإِنْ رَأَتْهُ ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ يَوْمَ اللَّفْظِ ، وَإِنْ